الحاج حسين الشاكري
9
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وشاء الله أن تتشرّف الأرض التي ضمّت أجسادهم الزكية ، ويقصدهم المؤمنون بلثم أعتابهم المقدّسة . إليهم يقصد القاصدون ، ومن منبع علومهم ينتهل الرائدون ، وبهم يقتدي المهتدون ، وسيبقون إلى ما شاء الله مناراً للهدى ، ما دامت السماوات والأرض رغم محاولات كيد الكائدين ، وهدم قبورهم ، ودرس معالمهم ، وتشويه علومهم وآثارهم إلى أن يأخذ الله الأرض ومن عليها ، ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ ) ( 1 ) . والإمام الصادق ( عليه السلام ) ، السادس من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، معينٌ لا ينضب ، بحر عجاج ، متلاطم الأمواج ، لا يُسبَر غوره ، ولا يدرك ضفافه . وقد تخرّج عليه فطاحل العلماء ، وأساتذة المدارس الفقهية ورؤساء المذاهب ، وقد تتلمذ عليه ونهل من نمير علومه وغزير معارفه الجمّ الكثير ، أمثال هشام ابن الحكم ، ومؤمن الطاق ، ومحمد بن مسلم ، وأبان بن تغلب ، وأبو بصير ، وحمران ابن أعين ، وأبو حنيفة النعمان ، ممّن يطول ذكرهم ، وقد ترجمنا لبعض الثقات منهم في فصل الثقات من أصحابه ورواته يربو على الثلاثمائة وخمسين . وقد أخذ هؤلاء العلماء عنه علم الحديث والفقه والأُصول والتفسير ، بالإضافة إلى العلوم الأُخرى التي توسّع ( عليه السلام ) في تدريسها كالأخلاق والفلسفة والطبّ والكيمياء والرياضيات والفلك وغيرها من العلوم الإنسانية والحياتية . وقد اعترف بفضله العلماء ، منهم : أبو حنيفة ، حيث قال : " لولا السنتان لهلك النعمان " ، يريد بذلك السنتين اللتين تتلمذ عليه في الكوفة .
--> ( 1 ) الصفّ : 8 .